تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

9

محاضرات في أصول الفقه

وعلى ضوء ذلك قد اتضح استحالة اتصاف المانع بالمانعية ، إلا في ظرف وجود المقتضي مع سائر الشرائط ، كما أنه يستحيل اتصاف الشرط بالشرطية إلا فيما إذا كان المقتضي موجودا . مثلا : الرطوبة في الجسم القابل للاحتراق لا تتصف بالمانعية إلا في ظرف وجود النار ومماستها مع ذلك الجسم ليكون عدم الاحتراق مستندا إلى وجود المانع . وأما إذا لم تكن النار موجودة أو كانت ولم تكن مماسة مع ذلك الجسم فلا يمكن أن يستند عدم الاحتراق إلى وجود المانع . ولنأخذ مثالا لتوضيح ذلك : إذا فرضنا أن النار موجودة والجسم القابل للاحتراق مماس لها ومع ذلك لم يحترق إذا نفتش عن سبب ذلك وما هو ؟ وبعد الفحص يتبين لنا أن سببه الرطوبة الموجودة في ذلك الجسم ، وهي التي توجب عدم قابليته للاحتراق وتأثير النار فيه ، فيكون عدمه مستندا إلى وجود المانع . وكذا إذا فرض أن اليد الضاربة قوية والسيف حاد ، ومع ذلك لا أثر للقطع في الخارج ، فلا محالة عدم قبول الجسم للانقطاع والتأثر بالسيف من جهة المانع ، وهو صلابة ذلك الجسم لوجود المقتضي المقارن مع شرطه . وأما إذا فرض أن النار موجودة ولكن الجسم القابل للاحتراق لم يكن مماسا لها ، أو أن اليد الضاربة كانت قوية ولكن السيف لم يكن حادا فعدم المعلول عندئذ لا محالة يستند إلى عدم الشرط ، لا إلى وجود المانع ، فالمانع في هذه اللحظة يستحيل أن يتصف بالمانعية فعلا ، فإن أثره المنع عن فعلية تأثير المقتضي ، ولا أثر له في ظرف عدم تحقق الشرط . وكذلك إذا لم تكن النار موجودة ، أو كانت اليد الضاربة ضعيفة جدا أو مشلولة فعدم المعلول عندئذ لا محالة يستند إلى عدم مقتضيه ، لا إلى عدم المماسة ، أو الرطوبة ، أو إلى عدم حدة السيف ، أو صلابة الجسم ، كل ذلك لم يكن . وهذا من الواضحات ، خصوصا عند المراجعة إلى الوجدان ، فإن الإنسان إذا لم يشته أكل طعام فعدم تحققه يستند إلى عدم المقتضي ، وإذا اشتهاه ولكن لم يجد